الشيخ المحمودي

179

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

قال عبد الله بن وال : فأخذت الكتاب واستأذنت من أمير المؤمنين ( ع ) أن أكون مع زياد بن خصفة ، فأذن لي ، فلحقت زياد وسلمت إليه كتاب أمير المؤمنين ( ع ) فقرأه ثم قال لي : يا بن أخي أحب أن تكون معي . قلت : أنا أيضا أحب ذلك ، وقد استأذنت أمير المؤمنين في ذلك فأذن لي ، فسر زياد بذلك ، فخرجنا حتى أتينا الموضع الذي كانوا فيه ، فلم نجدهم فسألنا عنهم فقيل : أخذوا نحو المدائن ، فاتبعنا آثارهم فلحقناهم بمدائن وهم مريحون ونحن لاغبون ناصبون ( 2 ) ، فلما رأونا وثبوا على خيولهم واستووا عليها ، فلما انتهينا إليهم ، نادى الخريت بن راشد : يا عميان القلوب والابصار ، أمع الله وكتابه أنتم أم مع القوم الظالمين . فقال له زياد : - وكان مجربا - قد ترى ما بنا من اللغوب ، والذي جئنا له لا يصلح فيه الكلام علانية ، ولكن ننزل وتنزلون ، ثم نخلوا فنذاكر أمرنا وننظر فيه ، فان رأيت فيما جئنا له حظا لنفسك قبلته ، وان رأيت فيما أسمع منك أمرا أرجو فيه العافية لنا ولك لم أرده عليك . فقال الخريت انزل . فنزلنا وتنحى القوم ناحية فنزلوا ، ووقف زياد في خمسة فوارس بيننا وبين القوم ، ولما استرحنا وشربنا وأكلنا وتوضأنا وعلقنا على الخيول المخالب وسقيناها ، قال زياد : ليأخذ كل رجل منكم بعنان فرسه فإذا دنوت منهم وكلمت صاحبهم فان تابعني على ما أريد فهو المطلوب ، والا فإذا دعوتكم فاستووا على متون خيلكم فاقبلوا معا غير متفرقين ، قال عبد الله بن وال : ثم استقدم زياد أمامنا وانا معه ، فدعا الخريت ابن راشد ، وقال له : اعتزل حتى ننظر في أمرنا . فأقبل إليه في خمسة نفر ، فدعونا من أصحابنا ثلاثة نفر فلقيناهم بمثل عددهم ، فقال له زياد : ما الذي

--> ( 2 ) يقال : ( لغب زيد - من باب منع وسمع وكرم ، والمصدر كالفلس والفلوس والصبور : - لغبا ولغوبا ولغوبا ) : أعيا أشد الاعياء ، فهو لاغب . ويقال : ( نصب - من باب فرح - نصبا ) : أعيا ، فهو ناصب .